تمرد في إريتريا: كواليس هروب لاعبي "إريتريا" وطلب اللجوء السياسي

 


​تصدرت أنباء "تمرد" لاعبي المنتخب الإريتري لكرة القدم العناوين الرياضية والسياسية مجدداً، بعد الكشف عن كواليس هروب مجموعة جديدة من اللاعبين وطلبهم اللجوء السياسي أثناء مشاركتهم في بطولة خارجية. هذه الواقعة، التي لم تكن الأولى في تاريخ الرياضة الإريترية، سلطت الضوء على الأوضاع الداخلية الصعبة والقيود المفروضة على الرياضيين، مما دفع هؤلاء الشباب للمخاطرة بمستقبلهم الكروي وعائلاتهم بحثاً عن حياة جديدة بعيداً عن ضغوط السلطات في أسمرة.

​كواليس الهروب: كيف خطط اللاعبون للاختفاء؟

​تؤكد التقارير أن عملية الهروب تم التخطيط لها بدقة شديدة بعيداً عن أعين المرافقين الأمنيين الذين يرافقون البعثات الرياضية الإريترية عادةً. اللاعبون استغلوا لحظة انشغال البعثة بالترتيبات اللوجستية قبل العودة إلى بلادهم، وتسللوا من مقر الإقامة ليتوجهوا مباشرة إلى أقرب مركز شرطة أو مكتب للهجرة لتقديم طلبات اللجوء. الكواليس تشير إلى أن اللاعبين كانوا يتواصلون سراً مع أقارب أو ناشطين في الخارج لتأمين ملاذ آمن فور خروجهم، مفضلين الغربة والبدء من الصفر على العودة إلى بلادهم والخدمة العسكرية الإجبارية الطويلة.

​الدوافع والأسباب: لماذا يهرب "الفرسان" عند أول فرصة؟

​تجمع شهادات اللاعبين الذين هربوا في وقائع سابقة على أن السبب الرئيسي هو غياب الأفق المستقبلي والقمع السياسي والمجتمعي. الرياضي في إريتريا، ورغم موهبته، يجد نفسه مجبراً على الانخراط في نظام الخدمة الوطنية الذي قد يمتد لسنوات طويلة دون مقابل مادي يذكر، مما يقتل طموح الاحتراف الخارجي. بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، تمثل البطولات الدولية "نافذة الهروب" الوحيدة، حيث يعلمون أن البقاء في المنتخب لا يوفر لهم الأمان المالي أو المهني، بل يتحولون إلى أدوات دعائية يتم التضييق عليها بمجرد العودة للمنزل.

​ردود الفعل الدولية: إريتريا في مواجهة شبح "انسحاب المنتخب"

​أثارت هذه الحادثة المتكررة تساؤلات حول مستقبل كرة القدم الإريترية؛ فالاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الأفريقي (كاف) يراقبون بقلق ظاهرة تناقص اللاعبين من القوائم الرسمية بسبب الهروب. من جهتها، تلتزم السلطات الإريترية الصمت غالباً أو تصف هؤلاء اللاعبين بالـ "خونة"، بينما تضطر في أحيان كثيرة لسحب المنتخب من التصفيات القارية (كما حدث في تصفيات كأس العالم 2026) خشية تكرار سيناريو الهروب الجماعي. هذا التمرد الرياضي أصبح وسيلة للتعبير عن الاحتجاج السياسي، لتبقى قصة المنتخب الإريتري هي الأغرب في عالم الساحرة المستديرة، حيث يكون الفوز الحقيقي للاعب هو "الهروب" وليس "التسجيل".

​خاتمة المقال

​في الختام، تبقى قصة هروب لاعبي إريتريا تذكرة مؤلمة بأن كرة القدم، التي تُمارس للمتعة، قد تصبح في ظروف معينة مسألة حياة أو موت. هؤلاء اللاعبون الذين تركوا قمصانهم الوطنية بحثاً عن الحرية، يعكسون مأساة جيل كامل من الرياضيين الموهوبين الذين سُحقت أحلامهم تحت وطأة السياسة. وفي عام 2026، يظل التساؤل قائماً: هل ستتغير الأوضاع داخل إريتريا ليعود "الفرسان" للملعب دون خوف، أم ستستمر المطارات الدولية في استقبال اللاجئين بزي كرة القدم؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال