يُثبت النجم المغربي عبد الصمد الزلزولي يوماً بعد يوم أن الموهبة الخام تحتاج فقط إلى البيئة الصالحة لكي تشرق. فمن لاعب عانى من تذبذب الفرص وضغوطات الرحيل في "سبوتيفاي كامب نو"، تحول الزلزولي إلى أيقونة هجومية في صفوف ريال بيتيس، فارضاً نفسه كأحد أفضل الأجنحة في الدوري الإسباني لهذا الموسم. لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل كان نتيجة إرادة صلبة وقدرة فائقة على تحويل الانتقادات إلى وقود للإبداع داخل المستطيل الأخضر.
تحدي الشكوك وصناعة الهوية في "بينيتو فيامارين"
واجه الزلزولي عند انتقاله إلى بيتيس سيلاً من الشكوك حول قدرته على الاستمرارية وتقديم مستويات ثابتة بعيداً عن منظومة برشلونة. لكن "أسد الأطلس" سرعان ما أسكت المشككين من خلال تقديم عروض فنية مبهرة، حيث استغل الثقة التي منحها إياه المدرب مانويل بليغريني. الزلزولي لم يكتفِ بمجرد كونه لاعباً مهاريًا، بل تحول إلى لاعب حاسم يمتلك رؤية ثاقبة أمام المرمى، محققاً أرقاماً قياسية غير مسبوقة في مسيرته الاحترافية من حيث عدد المراوغات الناجحة والمساهمات التهديفية.
النضج التكتيكي والفعالية أمام المرمى
يكمن السر وراء انفجار موهبة الزلزولي في "الأندلس" في تطور نضجه التكتيكي بشكل ملحوظ. في السابق، كان يُؤخذ عليه المبالغة في الاحتفاظ بالكرة، أما اليوم، فقد أصبح أكثر جماعية وذكاءً في اتخاذ القرار. الزلزولي بات يدرك متى يراوغ ومتى يمرر، وهو ما جعله المحرك الأساسي لهجمات بيتيس، خاصة في المواجهات الكبرى. هذا النضج جعله يتفوق على نفسه ويقدم نسخة مطورة تجذب أنظار كبار أندية أوروبا مرة أخرى، مؤكداً أن خروجه من برشلونة كان بمثابة "انطلاقة حقيقية" وليس تراجعاً.
الاستجابة القوية بعد صدمة الخروج الأوروبي
رغم خيبة الأمل التي عاشها الفريق عقب الخروج من الدوري الأوروبي أمام براغا البرتغالي، إلا أن الزلزولي كان النقطة المضيئة في تلك الرحلة. لم يستسلم اللاعب للإحباط، بل رفع من وتيرة عطائه في الليغا، وكأنه يريد إثبات أن طموحه يتجاوز حدود العثرات العابرة. هذه الروح القتالية هي التي جعلت منه "البطل الأول" في نظر جماهير بيتيس، التي باتت تتغنى باسمه في كل مباراة، معتبرة إياه الصفقة الأنجح التي منحت الفريق نفساً هجومياً مرعباً لكل الخصوم.
في الختام، تبقى قصة عبد الصمد الزلزولي مع ريال بيتيس درساً في الإصرار والاحترافية. لقد نجح النجم المغربي في إعادة كتابة مسيرته بمداد من التميز، محولاً صافرات التشكيك إلى تصفيق حار، ومثبتاً للجميع أن النجاح لا يتوقف عند محطة واحدة، بل يبدأ حيثما توفرت الثقة والعزيمة.
