ديربي الرياض المشتعل: تصريحات إنزاجي النارية تُربك حسابات النصر والهلال

 

ديربي الرياض المشتعل: تصريحات إنزاجي النارية تُربك حسابات النصر والهلال

​بقلم: أحمد

التاريخ: 13 مايو 2026

​لم تكن صافرة نهاية ديربي الرياض بين الهلال والنصر مجرد إعلان عن انتهاء مباراة، بل كانت بداية لمعركة تصريحات لم تهدأ أصداؤها بعد. ففي ليلة دراماتيكية شهدت تعادلاً قاتلاً في الثواني الأخيرة، خرج سيموني إنزاجي بتصريحات وُصفت بـ "القنبلة الموقوتة"، حيث اعتبر أن الدقائق الثماني التي احتُسبت كوقت بدل ضائع كانت "أمرًا هينًا" مقارنة بما وصفه بـ "الكم الهائل من إضاعة الوقت" الذي مارسه لاعبو النصر طوال شوطي المباراة. هذه الكلمات لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كانت طعنة في قلب الاحتفالات النصراوية التي كانت قريبة جدًا من التتويج بلقب الدوري السعودي قبل أن يتبخر الحلم مؤقتًا بخطأ الحارس بينتو.

​لقد وضع إنزاجي يده على الجرح النازف في كرة القدم الحديثة، وهي مسألة "الوقت الفعلي للعب"، مشيرًا إلى أن الجماهير التي ملأت مدرجات ملعب "الأول بارك" والذين تابعوا خلف الشاشات استحقوا وقتًا إضافيًا أطول بكثير لتعويض التوقفات المتكررة. الهلال، الذي حافظ على سجله التاريخي خاليًا من الهزائم هذا الموسم، استغل تلك الدقائق "الهينة" في نظر مدربه ليخطف هدف التعادل القاتل، مما أثار حفيظة الجانب النصراوي الذي رأى في هذه التصريحات محاولة للتقليل من مجهود الفريق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من حسم اللقب لولا تعثر اللحظات الأخيرة.

​فلسفة إنزاجي والوقت الضائع: هل بالغ النصر في استهلاك الدقائق؟

​يرى إنزاجي أن أسلوب النصر في إدارة المباراة بمجرد التقدم بالنتيجة اعتمد بشكل أساسي على "قتل اللعب"، وهو ما يتنافى مع متعة كرة القدم التنافسية. وبحسب وجهة نظره، فإن احتساب 8 دقائق لم يكن كافيًا لردع هذه الظاهرة، بل اعتبرها مكافأة غير مباشرة للفريق الذي يحاول تعطيل ريتم اللقاء. في المقابل، يرى محللون أن ما قام به النصر هو "ذكاء تكتيكي" مشروع في مواجهة خصم قوي كالهلال يرفض الاستسلام حتى الرمق الأخير. الهلال أثبت أن الوقت الذي يراه البعض "إضاعة" هو بالنسبة له "فرصة" للعودة، وهو ما تحقق بالفعل في الثانية الأخيرة.

​هذا الجدل حول الوقت الضائع يُسلط الضوء على الضغوط النفسية الرهيبة التي يعيشها المدربون في الدوري السعودي، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على اللقب الذي لا يزال في يد النصر شريطة الفوز في المباراة المقبلة ضد ضمك. إنزاجي، بتصريحاته، لم يكن يهاجم النصر فحسب، بل كان يوجه رسالة مبطنة للاتحاد السعودي ولجان التحكيم بضرورة مراجعة كيفية التعامل مع التوقفات، خاصة وأن الهلال يقاتل للحفاظ على صورته كبطل لا يُقهر.

​سيناريو الجنون: كيف تحول "الوقت الهين" إلى كابوس نصراوي؟

​ما وصفه إنزاجي بـ "الهين" تحول إلى كابوس حقيقي للحارس البرازيلي بينتو ولجماهير "العالمي". ففي تلك الدقائق المعدودة، تراجع النصر للدفاع بشكل كلي، مما سمح للهلال بشن هجمات متتالية أسفرت في النهاية عن خطأ فادح من الحارس كلف الفريق نقطتين ذهبيتين وتتويجًا مؤجلاً. تصريحات إنزاجي جاءت لتعزز فكرة أن الهلال كان يستحق الفوز أو على الأقل التعادل عطفًا على رغبته في اللعب المستمر، بينما دفع النصر ثمن ركونه للدفاع واستهلاكه للوقت بشكل مبالغ فيه بحسب رؤية المدرب.

​الآن، ومع تأجيل حسم اللقب للجولة الأخيرة، أصبحت تصريحات إنزاجي وقودًا إضافيًا للمنافسة. النصر لا يزال يمتلك فرصة التتويج بيده، لكن الضغط النفسي تضاعف بعد الديربي. هل سينجح النصر في تجاوز أزمة "الثواني الأخيرة" وخطأ الحارس بينتو؟ أم أن كلمات إنزاجي حول إضاعة الوقت ستظل تلاحق الفريق كظله في المواجهة الحاسمة القادمة؟ الواقع يقول إن الهلال حقق انتصارًا معنويًا كبيرًا بهذا التعادل، ولسان حال إنزاجي يقول إن العدالة الكروية هي من سجلت هدف التعادل في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن المباراة قد انتهت.

​وجهة نظر بوابة كرة: تصريحات إنزاجي.. صرخة في وجه إهدار المتعة

​تعتبر "بوابة كرة" أن تصريحات المدرب إنزاجي ليست مجرد محاولة لتبرير أداء أو هجوم على الخصم، بل هي انعكاس لواقع بات يؤرق متتبعي الدوري السعودي. نحن نرى أن "قتل الوقت" هو سلاح ذو حدين؛ فبقدر ما قد يمنحك الفوز، فإنه قد يفقد اللاعبين تركيزهم ويمنح الخصم الحافز النفسي للانقضاض في اللحظة التي يسترخي فيها الجميع. إنزاجي كان محقًا في أن 8 دقائق كانت "هينة" قياسًا بتطلعات الجماهير لمشاهدة كرة قدم حقيقية، لكنه أيضًا استخدم هذه النقطة ليحمي فريقه من نقد قد يطال الأداء الفني للهلال في بعض فترات اللقاء.

​إن ما حدث في ديربي الرياض، وفق تقييمنا في "بوابة كرة"، يؤكد أن الدوري السعودي وصل لمرحلة من العالمية تجعل من كل ثانية فيه قيمة كبرى. النصر لا يزال "العالمي" والمرشح الأول للقب، لكن عليه التعلم من درس إنزاجي؛ فكرة القدم لا تُحسم إلا بصافرة النهاية، وإضاعة الوقت قد تنقلب ضدك إذا واجهت فريقًا بشخصية الهلال التي لا تعرف المستحيل. الحسم تأجل، والإثارة بلغت ذروتها، والجولة الأخيرة ستكون هي الاختبار الحقيقي لمن يستحق لقب "البطل".

​الخلاصة أن تصريحات إنزاجي وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم؛ فمن جهة يطالب الهلال ببيئة لعب أكثر إنصافًا، ومن جهة أخرى يجد النصر نفسه مطالبًا بالرد في الملعب ضد ضمك لإثبات أن استحقاقه للقب لا يتوقف على "دقائق ضائعة". الدوري السعودي هذا الموسم أثبت أنه "دوري الجنون" بامتياز، حيث الخطأ الفادح يمحو مجهود عام، والكلمة الجريئة تشعل فتيل منافسة لن تنتهي إلا مع صافرة التتويج النهائية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال